الأسر في الحروب ليس مقياسا لقيمة القائد

السبت, 28 مارس, 2026

الحديث عن الفريق الركن محمود الصبيحي وما تعرض له من أسر لا ينبغي أن يختزل في سخرية أو حملات انتقاص لأن مثل هذه النظرة تتجاهل حقيقة ثابتة في التاريخ وهي أن الأسر في الحروب ليس مقياسا لقيمة القائد ولا نهاية لمسيرته.

فقد مر قادة كبار عبر العصور بتجارب مشابهة وبعضهم عاد بعدها إلى الميدان واستعاد مكانته وحقق إنجازات مهمة ، لذلك الحكم على أي قائد من خلال لحظة واحدة فقط يعد قراءة ناقصة وغير منصفة.

في حالة الصبيحي أسره جاء في سياق حرب معقدة تتداخل فيها عوامل كثيرة كاختلال موازين القوى أو المفاجأة أو الخيانة أو أي ظروف ميدانية أخرى لم تكن في صالحه وهذه أمور يعرفها كل من لديه إلمام بسيط بطبيعة الحروب.
فكم من قائد عظيم وقع في الأسر لا لأنه ضعيف بل لأنه اختار المواجهة بدلا من الانسحاب.

السخرية من حادثة كهذه تبسط الواقع إلى حد الإخلال وتتجاهل أن كثيرا من القادة الذين يحتفى بهم اليوم كانت في سيرتهم لحظات سقوط مؤقت تحولت لاحقا إلى نقاط انطلاق.

في النهاية القادة لا يقاسون بلحظات العثرة بل بمسيرتهم كاملة وبما يقدمونه قبلها وبعدها، وكذلك بما يعرف عنهم من نزاهة وأمانة وصدق مع أنفسهم قبل الآخرين.