أزمة الوقود تشل أسطول الصيد الهولندي وتضعه على حافة الانهيار
يواجه قطاع صيد الأسماك في أوروبا أزمة غير مسبوقة جراء الارتفاع الجنوني في أسعار وقود الديزل، حيث أكدت مصادر مهنية أن القطاع بات من أبرز المتضررين من التداعيات الاقتصادية للحرب. وقد انعكس هذا الواقع بشكل مباشر على أسطول الصيد الهولندي، الذي اضطر أكثر من نصفه للبقاء في الموانئ خلال الأسبوع الجاري، وسط عجز الصيادين عن تغطية تكاليف الإبحار المرتفعة.
وتتركز الضغوط بشكل أكبر على هولندا نظراً لامتلاكها عدداً ضخماً من سفن الصيد ذات الشباك، والتي تمثل وحدها نحو سبعة بالمئة من إجمالي أسطول الاتحاد الأوروبي. هذه السفن المتخصصة في صيد الأسماك المفلطحة عالية القيمة في بحر الشمال، مثل سمك موسى والتربوت، تستهلك كميات هائلة من الوقود، مما جعل استمرار عملها في ظل الأسعار الحالية ضرباً من المستحيل، حيث تشير البيانات إلى أن ما يصل إلى 90 بالمئة من هذه السفن لم تغادر المرافئ.
وفيما يتعلق بالأرقام الصادمة للتكاليف، أوضحت مصادر في اتحاد الصيادين أن فاتورة الوقود الأسبوعية للسفينة الواحدة قفزت من متوسط 12 ألف يورو قبل اندلاع الأعمال العسكرية في فبراير الماضي، لتصل حالياً إلى نحو 30 ألف يورو. هذا الارتفاع يعني أن تكلفة الديزل وحدها باتت تلتهم كامل القيمة السوقية للأسماك التي قد تجلبها السفينة في رحلتها، مما يضع أصحاب السفن في مأزق مالي حاد.
الآن أصبحت فاتورة الوقود تعادل الإيرادات، لذا فإن الأمر ببساطة غير مجدٍ للاستمرار في العمل.
هذه المعادلة الاقتصادية الصعبة أدت إلى تلاشي الهوامش الربحية بالكامل، حيث لم تعد الإيرادات تكفي حتى لسداد رواتب أطقم العمل أو تغطية مصاريف الصيانة. وبحسب ممثلي القطاع، فإن الإبحار في هذه الظروف يعد مغامرة خاسرة، حيث أصبحت الفاتورة الطاقية تعادل الإيرادات الإجمالية، وهو ما دفع الغالبية العظمى من الصيادين إلى تعليق نشاطهم بانتظار استقرار الأسواق أو تدخل حكومي.
ولا تقتصر هذه المعاناة على الجانب الهولندي فحسب، بل تمتد لتشمل أساطيل الصيد في بلجيكا وبريطانيا التي تعتمد على تقنيات صيد مشابهة وتستهدف أسماك قاع البحر مثل سمك القد والحدوق. وتؤكد التقارير الميدانية أن الأساطيل الأوروبية في مختلف أنحاء القارة اقتربت بالفعل من مستويات خسارة فادحة، مما يهدد سلاسل إمداد الغذاء البحري ويزيد من احتمالية ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق العالمية.