العميد محمد الباهلي.. رجل المرحلة وصانع النصر
العميد الركن محمد الباهلي: من متاريس "باقم" إلى منصات "القيادة والأركان" تخرج العميد الركن محمد علي الباهلي من أرقى صروح العلم العسكري (جامعة الدفاع الوطني بالمملكة العربية السعودية - كلية القيادة والأركان)، وحصوله على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية بامتياز.
نتناول في هذه السطور وصفًا لرجل صقلته نار المعارك، هو العميد محمد الباهلي، قائد اللواء الخامس حرس حدود، الذي يمثل بحق نموذجًا للقيادة الصلبة والتفاني المطلق في مواجهة التحديات المصيرية التي عصفت بالوطن.
بزوغ نجم المقاومة في زمن التخاذل
كان انطلاق هذا البطل إشارة فارقة في زمن الاضطراب والخذلان. فمع بداية ظهور جماعة الحوثي، وفي اللحظات التي اختفى فيها الكثير، وخضع البعض، وسهل آخرون للعدو طرق العبور، كان العميد الباهلي من أوائل الرجال الذين تحركوا من مدينة الجند. لم يثنهِ وعورة المسار ولا قلة الناصر، فتخطى الجبال والشعاب والهضاب بصحبة رفقة قليلة، متوغلًا في قلب المناطق التي يتواجد فيها العدو ليرسم أشرف ملاحم التضحية.
بأسٌ لا يلين وتضحيةٌ بالدم
في تلك المواقع الصعبة، أثبت العميد الباهلي بسالته النادرة، حيث أذاق المعتدين الويل والثبور ونكّل بهم أشد تنكيل، مسطرًا فصولاً من الشجاعة التي لا تعرف التراجع. ولم تكن تضحياته بالكلمات، بل ارتوت الأرض بدم خيرة الشباب من أسرته ورفقائه الذين قدمهم شهداء في سبيل كرامة الوطن، مؤكدًا أن قيادته ليست مجرد رتبة، بل هي مشاركة حقيقية بالدم والروح في الخطوط الأمامية.
صناعة القوة والانتصار في "عقر دار" العدو
بهمة لا تعرف الكلل، عمل الباهلي على جمع الآلاف من الشباب المتحمس، وخاض بهم أشد المعارك. لم يكن مجرد مقاتل، بل كان صانعًا للمقاومة والجيش، حيث حوّل المبادرات الفردية إلى قوة منظمة. وتكليلًا لهذه المسيرة، تم تشكيل اللواء الذي يقوده، وصدر قرار تعيينه قائدًا للواء الخامس حرس حدود. ومنذ توليه القيادة، انطلق بكل عزيمة مواصلاً نهجه في دحر المعتدين، حتى تمكن من كسر شوكة العدو وتطهير عدة مواقع في عقر دارهم بمحافظة صعدة.
القائد الذي تحرك كفرد فصار خلفه لواء
إن العميد محمد الباهلي هو النموذج الحي للقائد الذي لم ينتظر الأوامر ليتحرك، بل صنع الفعل حين صمت الآخرون، وظل يقاوم حتى صار خلفه لواء ضارب. نحن اليوم في حاجة ماسة لمثل هؤلاء القادة الذين يجمعون بين الحنكة العسكرية والشجاعة الميدانية، والقدرة على تحويل الألم إلى أمل، والمبادرة الفردية إلى مؤسسة عسكرية وطنية صلبة.
الخلاصة:
إن سيرة العميد محمد الباهلي هي قصة "رجل المرحلة" الذي تحول من مقاتل بطل إلى قائد ملهم لآلاف الشباب، ليظل رمزًا خالدًا للعزيمة، والوفاء، والذود عن حياض الوطن.