"معركة فتح هرمز".. سيناريوهات وفواتير تحرير المضيق بالقوة

"معركة فتح هرمز".. سيناريوهات وفواتير تحرير المضيق بالقوة

[ ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز كما ترى شمال رأس الخيمة في الإمارات على الحدود مع محافظة مسندم العمانية، وسط الحرب الأميركي الإسرائيلية على إيران ]

الخبر الآن -  متابعات الجمعة, 27 مارس, 2026 - 06:34 مساءً

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، برز مضيق هرمز في الخليج العربي كورقة ضغط رئيسية تستخدمها طهران لإجبار خصومها على التراجع، وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية، كما أن إيران التي يمر نحو 90% من صادراتها النفطية عبر المضيق نفسه، أعلنت بوضوح عزمها خنق الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.
في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثيف ضرباته العسكرية لكبح ارتفاع أسعار النفط، خشية تأثيره على معدلات التضخم في الولايات المتحدة، فضلاً عن تهديد فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وبينما رفضت دول أوروبية وغربية، دعوة ترمب للمساهمة في حملة دولية لفتح المضيق بالقوة، محذرة من مغبة ذلك، تدرس دول أخرى الانضمام إلى قوة عسكرية متعددة الأطراف لتحرير المضيق من قبضة طهران، وضمان استمرار تدفق الصادرات عبره بشكل موثوق.

الجغرافيا تخنق الملاحة
يبلغ عرض مضيق هرمز نحو 32 كيلومتراً في أضيق نقاطه، بينما يتسع لأكثر من 95 كيلومتراً في نقاط أخرى. وهي مسافة شاسعة يحتاج إغلاقها نظرياً لجهد عسكري هائل. لكن الواقع الملاحي مختلف تماماً عن الخرائط؛ فناقلات النفط العملاقة وسفن الحاويات الضخمة تحتاج لعمق معين لا يتوفر إلا في مسارَين ملاحيَين، أحدهما للدخول والآخر للخروج، وبينهما منطقة عازلة لتجنب الاصطدام.

ممرات الدخول والخروج هي المسارات الملاحية في أضيق جزء من المضيق، ولا يتجاوز عرض مَمَرَّي الدخول والخروج فيها نحو 3 كيلومترات في الاتجاهين.

وعبر هذه الممرات كان يتدفق أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والوقود والمكثفات البترولية يومياً، قبل الحرب الجارية. أما الآن، ومع استمرار التهديدات الملاحية ورفع كلفة التأمين على الناقلات، أصبحت عشرات الناقلات مكدسة على جانبَي المضيق خوفاً من أخطار العبور غير الآمن. وتصدّر جميع الدول المطلة على الخليج، بما فيها إيران، نفطها عبر المضيق بشكلٍ رئيسي.

ولا يقتصر دور المضيق على تصدير النفط الخام ومشتقاته، بل هو أيضاً المنفذ الرئيسي لصادرات قطر من الغاز المُسال. وقطر هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز المُسال في العالم، بحجم صادرات بلغ نحو 80 مليون طن عام 2025.

الأسلحة الرخيصة تغلق المضيق
تمتلك إيران قطاعاً صناعياً عسكرياً منتشراً بطول البلاد، وعقوداً من الخبرة في التصنيع الحربي. وتركز صناعاتها الدفاعية على بناء وتشغيل مجموعة واسعة من الأسلحة ذات المديات المختلفة، مع مفاضلة مستمرة بين خفض الكلفة ورفع مستوى التقنية التي تمنح السلاح مزيداً من الدقة.

ورغم تأثير العقوبات الدولية الضخم على الاقتصاد الإيراني، راهنت طهران باستمرار على إبقاء قدراتها في مجال التصنيع العسكري، خاصة المسيّرات والصواريخ رخيصة التكلفة، باعتبارها المخالب الحقيقية الوحيدة التي تملكها. فإيران لا تتمتع بدفاعات جوية محكمة، كما ظهر في ضرب غالبية مناطقها خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025. كذلك لا تتمتع، منذ عام 1979، بالقدرة على صيانة قواتها الجوية التي تعود أحدث طرازاتها إلى أواسط سبعينيات القرن الماضي.

مع الغياب الكامل للقدرات الجوية المؤثرة، وبينما تسيطر القوات الإسرائيلية والأميركية بشكل شبه كامل على الأجواء الإيرانية، قد تلجأ طهران لاستخدام أسلحتها الأكثر كثافة والأقل تكلفة.

تمتلك إيران مخزوناً واسعاً من الطائرات المسيّرة ذات المديات المناسبة لاستهداف السفن في مضيق هرمز. كما تمتلك أكثر من 6 آلاف قطعة مدفعية، بينها مدافع ساحلية قد تمثل مشكلة واضحة لناقلات نفط ضخمة يبلغ متوسط طولها 300 متر، تبحر ببطء في ممرات ملاحية ضيقة لا تجعلها قادرة على المناورة لتفادي الضربات.

بخلاف المسيّرات والمدفعية، تمتلك إيران ترسانة متقادمة لكنها قد تسبب اضطراباً كبيراً في حركة الشحن، من الصواريخ قصيرة المدى التي قد تستخدمها وحدات "الحرس الثوري" لاستهداف الناقلات، بالتزامن مع المسيّرات والمدفعية متوسطة المدى.

لكن التهديد الأصعب في المضيق، يأتي من أحد أكثر الأسلحة كثافة في ترسانة إيران، وانخفاضاً في التكلفة: الألغام البحرية. وتمتلك إيران ما بين 5000 إلى 6000 لغم بحري متعدد الأنواع، وعملياً قد لا تحتاج إلا لعشرات الألغام فقط لوقف الملاحة قسراً في المسار الملاحي الحيوي.

وتمثل الألغام البحرية خطورة بالغة على الممر الملاحي الضيق، ليس لقوتها التدميرية فحسب، بل لصعوبة اكتشافها وتطهير المجرى الملاحي منها. إذ تحتاج عمليات التطهير لسفن متخصصة ووقت طويل للتأكد من أن الناقلات قد تمر بأمان، وهو ما يشجع مالكي الناقلات على التريّث ويُبقي أقساط التأمين مرتفعة.

الإدارة بالخوف والسيطرة بالنيران
تمثل إيران الجانب الشرقي بالكامل للمضيق، وتمتد سواحلها ذات التضاريس الجبلية من بداية الخليج حتى المحيط الهندي. وتتركز صادرات النفط الخليجية من العراق، والكويت، والسعودية، وقطر، والإمارات في المضيق الذي تشرف عليه جزر استراتيجية مثل قشم، وطنب الكبرى، وطنب الصغرى.

وتعتمد إيران على مرافق تصدير النفط في جزيرة "خرج" شمالي الخليج، وهي المسؤولة عن 90% من الصادرات النفطية الإيرانية.

تمتلك طهران حزمة واسعة من الأصول العسكرية المُطلة على المضيق، من بينها عشرات الزوارق السريعة المسلحة، وغواصات صغيرة ومسيّرات تحت سطحية يمكن استخدامها لاستهداف السفن، فضلاً عن المدفعية والصواريخ.

تعتمد القوة الإيرانية على عاملَين: الأول هو الاختناق الجغرافي الطبيعي الذي يمثله المضيق، خاصة في ضيق مساراته الملاحية. والثاني هو قدرتها على توليد تهديدات نيرانية كثيفة، مع عمق جغرافي واسع تتمتع به إيران.

تشير المعطيات الميدانية، إلى إصرار طهران على استراتيجية التحكم في "إدارة التدفق" عبر التهديد بالإغلاق، مع تضارب متعمّد في التصريحات العسكرية والتهديدات الفعلية. هذا النهج يُبقي أسعار النفط مرتفعة، مع تخوّف الأسواق من عمليات عسكرية قد تتنصل منها إيران رسمياً لكنها تعطل الملاحة في المضيق الحيوي.

استراتيجية "خنق" التدفقات
فقدت طهران غالبية أصولها البحرية العسكرية الضخمة مثل المدمرات والفرقاطات. في المقابل، تحشد الولايات المتحدة واحداً من أقوى أساطيل العالم في محيط إيران، مع مجموعات قتالية متنوعة القدرات تعمل ضمن عمليات شبكية معقدة يصعب مقارنتها بحال البحرية الإيرانية، أو ما تبقى منها.

وتعتمد طهران حتى الآن، على الابتعاد عن "الإغلاق الكامل"، أي منع دخول وخروج السفن جميعها من المسارات الملاحية، فهي أيضاً تقوم بتصدير نفطها عبره، فضلاً عن وجود شحنات موجهة لحلفاء إيران مثل الصين، أو دول ترغب في البقاء على الحياد مثل اليابان، وكوريا الجنوبية.

الاعتماد الإيراني الأرجح هو "إغلاق انتقائي متعدد الطبقات"، وهو السيناريو الأكثر تعقيداً وواقعية. ويعني هذا السيناريو مزيجاً من السماح بمرور محدود لسفن معينة بعد تنسيق مع إيران لإظهار القدرة، مع تهديد الناقلات العملاقة باقترابات خطرة أو محاولات تعطيل، فيما تحتفظ طهران بأوراقها الأقوى مثل الألغام، والاستهداف المباشر لمرحلة تالية.

أوراق طهران في "لعبة هرمز"
تعتمد إيران على حزمة من التهديدات لخنق المسار الملاحي في المضيق، أو إغلاقه بشكلٍ تام.

الاستهداف الجوي عبر المسيّرات
وتشمل مسيّرات "شاهد 136"، ومسيّرات "حديد 101"، فضلاً عن ذخائر جوّالة إيرانية الصنع تُحلّق على ارتفاعات متوسطة مع بنك أهداف مخزّن فيها، وتتجه مباشرة إلى الهدف للانفجار فيه فور رصده.

وتُعد الذخائر الجوالة Loitering Munitions، إحدى أبرز قدرات إيران في استهداف ناقلات ضخمة بطيئة، خاصة عند اتباع أسلوب الضرب المتزامن بذخائر مع مسيّرات لتشتيت قدرات الدفاع الجوي البحري المرافق للناقلات.

المدفعية والرشقات المساحية
تمتلك إيران قدرات مدفعية توفر غطاءً نيرانياً من مسافات تصل إلى 80 كيلومتراً. لكن الخطر الأكبر يتمثل في الرشقات المساحية المكثفة Salvo Fire من مسافات تتراوح بين 30 و75 كيلومتراً حول المضيق، مع إمكانية انسحاب الراجمات سريعاً لتقليل فرصة الاستهداف الجوي.

وتمتلك طهران راجمات مثل "فجر" بمدى يتراوح بين 35 و45 كيلومتراً، فضلاً عن أنظمة "نور"، و"قدر" المخصصة لاستهداف القطع البحرية بدقة أعلى بكثير من المدفعية الصاروخية التقليدية.

الصواريخ المضادة للسفن
توفر القدرات الإيرانية مظلة من الصواريخ المضادة للسفن، ورغم تقادم التقنية نتيجة العقوبات المستمرة منذ عقود، إلا أن استخدامها يستهدف في المقام الأول إجبار القوات المرافقة على القتال في مساحة ضيقة بعمق يتراوح بين 60 و100 متر، وتوزيع قدراتها على حماية نفسها، وحماية القوافل، واستهداف مصادر النيران في آنٍ واحد.

الألغام البحرية
تمثل الألغام البحرية الركن الأكثر صعوبة في المواجهة، فمع ألغام مختلفة القوة مثبتة في الأعماق، أو معلقة بأثقال في المياه أو حتى طافية على السطح. فإن عملية الوصول إلى المجرى الملاحي بالقوة، تظل محفوفة بالمخاطر.

يشرح أوليفر ستيوارد، الخبير البريطاني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن الضربات الأميركية لم تُسقط النظام حتى الآن، وأن حدود فاعلية القوة الجوية باتت واضحة. ويرى أن عملية فتح المضيق رغم تعقيداتها مطلوبة أميركياً لتحقيق الهدف الاستراتيجي لواشنطن، مرجّحاً أن تلجأ الولايات المتحدة بالفعل للقوة المباشرة مع ما يحمله ذلك من خطر وقوع ضحايا.

ويضيف ستيوارد في تصريحات لـ"الشرق"، أن ثمن هذه العملية لا يقتصر على الذخائر، بل يمتد إلى الأخطار المحتملة على الأصول الأميركية بحرياً، وعلى المصداقية الأميركية، إذ أن الجميع يعلم أن واشنطن هي الجهة الوحيدة التي تملك القدرات العسكرية اللازمة لفرض حرية الملاحة في المضيق.

الاقتصاد يبحث عن حلول
أشعلت الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع موجة ارتفاع لأسعار الخام. ورغم أن الأسعار عاودت الهبوط بعد تصريحات أميركية مطمئنة، إلا أنها ظلت فوق 100 دولار للبرميل. وهذه الأسعار تمثل مؤشراً على "صدمة نفطية"؛ لكنها ليست الحد الأقصى الذي تتوقعه الأسواق.

حسب خافيير بلاس، الكاتب المتخصص في اقتصاديات الطاقة، فإن التحوّل إلى خط أنابيب ينبع في السعودية يمكن أن ينقذ 5 ملايين برميل من الأزمة، فضلاً عن خط أنابيب الإمارات الذي يتجنب المضيق إلى بحر عُمان ويستوعب 1.5 مليون برميل ترتفع إلى مليونَي برميل في أوقات الطوارئ.

لكن بلاس يشير في مقاله على "بلومبرغ" إلى أن محاولات تجاوز الضغط على المضيق ليست سوى حلول مؤقتة. ويلفت إلى أنه رغم الارتفاعات السريعة للخام، فإنه لا يزال أقل بكثير من الذروات السابقة، إذ بلغ سعر النفط 139 دولاراً للبرميل في مارس 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا (ما يعادل 157 دولاراً بأسعار اليوم)، كما سبق أن وصل إلى 147.5 دولار في 2008 (ما يعادل نحو 205 دولارات حالياً).

على صعيد المستهلك النهائي، شهدت الأسعار ارتفاعاً ملحوظاً حول العالم. ففي الولايات المتحدة ارتفعت أسعار الديزل إلى أكثر من 5 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، حيث بلغ متوسط سعر التجزئة 5.044 دولار للجالون وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية AAA، ما يضيف ضغوطاً جديدة على قطاعات واسعة ضمن أكبر اقتصاد في العالم.

وقال بنك "جولدمان ساكس"، إن أكبر صدمة في سوق النفط على الإطلاق، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، من المرجح أن يكون تأثيرها أكبر على المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والديزل مقارنة بالنفط الخام. وأشار محللو البنك إلى أن الاضطرابات الحادة في إمدادات النفط المتوسط والثقيل تنذر بانخفاض إنتاج الديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود.

"فتح هرمز".. وعد ترمب العسكري
رغم الانخفاض الحاد في تدفق السفن والناقلات عبر المضيق، تؤكد إيران أنه "ليس مغلقاً لكل الدول"، في الوقت الذي تصدّر فيه طهران نفطها بسهولة، خاصة بعد قرار واشنطن رفع العقوبات مؤقتاً على بعض الشحنات الإيرانية.

يبقى المضيق "أكثر ضيقاً" بالنسبة للغالبية العظمى من الناقلات العملاقة، ما يُبقي الأسواق في موضع ترقّب دائم بينما ترتفع كلفة الشحن والتأمين وبالتالي سعر الخام. ويسعى ترمب لحشد "تحالف لفتح المضيق"، يتضمن في خطوطه العريضة استهداف الأصول العسكرية البحرية والساحلية الإيرانية، ومرافقة سفن عسكرية للناقلات في رحلتَي الدخول والخروج.

رفضت دول عديدة من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، والاتحاد الأوروبي المشاركة في هذه الحملة، كذلك رفضت كندا، وأستراليا، واليابان، وكوريا الجنوبية. بينما أكدت الإمارات، على لسان مستشار الرئاسة للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش، أن أبوظبي تدرس خيار الانضمام لتحالف دولي لفتح الملاحة. فيما قالت أكثر من 20 دولة، إنهم قد يشاركون في جهود تأمين حرية الملاحة في المضيق.

يأتي ذلك في وقت قررت فيه واشنطن سحب قوات نخبة من مشاة البحرية "المارينز" كانت متمركزة في جنوب شرق آسيا، وأصولاً عسكرية دفاعية بينها بطاريات منظومة الدفاع الجوي "ثاد" THAAD، للتمركز في الشرق الأوسط، ما يرفع احتمالات التدخل العسكري الأميركي لفتح الطريق أمام الناقلات بالقوة.

يقول ديفيد هامبلينج، الخبير البريطاني المتخصص في شؤون الدفاع لـ"الشرق"، إن عملية فتح المضيق وتطهيره بالقوة قد تستغرق عدة أسابيع مع عمليات قصف مكثفة وفرض سيطرة جوية كاملة، ربما بالمسيّرات أو حتى الطائرات المأهولة. ويستدرك بأنه حتى مع تنفيذ كل ذلك "من المتوقع ألا يكون كافياً أيضاً".

معركة الألغام.. القاتل الصامت يغتال السفن
تتنوع ترسانة الألغام الإيرانية بين ألغام روسية، وصينية تستخدمها البحرية الإيرانية، وألغام محلية طوّرتها طهران عبر مصانعها على نماذج أجنبية، فضلاً عن مجموعات من الألغام المزودة بأجهزة استشعار أكثر تطوراً وإن كانت أقل عدداً.

تعتمد استراتيجية طهران البحرية على الألغام كستار قاتل كثيف ورخيص وسهل النشر، بهدف تعطيل الملاحة لا السيطرة البحرية. وتمثل الألغام بالنسبة لإيران "قدرة منع وإزعاج" عالية القيمة خاصة ضد الأهداف المدنية مثل الناقلات.