فرصة أخرى لذكاء آبل الاصطناعي.. هل تنجح الشركة في عرضه؟
واجهت مساعي شركة آبل الأمريكية في الذكاء الاصطناعي عدة عقبات منذ الإعلان عنها للمرة الأولى في عام 2024، ورغم أنها استعرضت العديد من المزايا خلال كشفها الأول عن الذكاء الاصطناعي "آبل إنتيليجنس" (Apple Intelligence) كما أطلقت عليه، إلا أن هذه المزايا لم تصل إلى المستخدمين في النهاية بالشكل الذي وعدت به.
ولكن، ما زالت أمام آبل فرصة أخرى لتلحق بقطار الذكاء الاصطناعي الذي سبقتها فيه العديد من الشركات الأخرى، وتعد الشركة بأن يكون مؤتمر المطورين لهذا العام الذي يقام في الفترة بين 8 و12 يونيو/حزيران المقبل الإطلاق الحقيقي للذكاء الاصطناعي التابع لها، حسب ما جاء في تقرير وكالة "بلومبيرغ"، فهل تستطيع آبل تحسين موقفها في الذكاء الاصطناعي؟
اللحظة الحاسمة لتقنيات "آبل إنتيليجنس"
اشتكى المستخدمون بشكل كبير خلال السنوات الماضية من ضعف المزايا التي قدمتها "آبل إنتيليجنس" سواء أكان في تلخيص التنبيهات الكارثي الذي يحذف الكثير من المعلومات ويقدم معلومات خاطئة أحيانا، وحتى في تعديل الصور باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهي ميزة باتت موجودة في كافة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تقدمها معظم شركات الجوال.
ودفعت هذه الشكاوى آبل إلى اتباع نهج مختلف تماما في الذكاء الاصطناعي، فبعدما كانت تركز على تطوير التقنية وطرحها للمستخدمين وتعاونت مع "شات جي بي تي"، الذي تطوره شركة أوبن إيه آي، لبعض المزايا، قررت الشركة التخلي عن هذا السياق واتباع نهج مختلف قليلا.
وبدأ هذا الاختلاف من تعاون آبل مع غريمتها التقنية غوغل، إذ حصلت الشركة على نسخة مصدرية من نموذج "جيميناي" للذكاء الاصطناعي، ثم قامت بتطويعها بما يتناسب مع رؤيتها في إدارة بيانات المستخدمين، حسب تقرير سابق من موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي.
وبنت الشركة جزءا كبيرا من استراتيجية الذكاء الاصطناعي التابعة لها حول هذا التعاون المثمر، ويشير تقرير "بلومبيرغ" إلى أن الشركة تكشف عن هذه الاستراتيجية ونتائجها ضمن فعاليات مؤتمر المطورين 2026 "دبليو دبليو دي سي 2026" (WWDC 2026).
محور الذكاء الاصطناعي في آبل.. "سيري" الجديدة
يمثل تطبيق مساعد الذكاء الاصطناعي "سيري" (Siri) الخاص بشركة آبل جوهر الاستراتيجية الجديدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الشركة، إذ تنوي آبل تقديمه كتطبيق منفصل للمرة الأولى منذ ظهوره، حسب تقرير موقع "آبل إنسايدر" التقني الأمريكي.
ويعني هذا أن "سيري" يتحول إلى تطبيق دردشة متكامل يشبه تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل "شات جي بي تي" و"جيميناي"، بدلا من كونه مساعد صوتي يمكن الوصول إليه عبر مجموعة من الأوامر الصوتية والتحكم فيه من خلالها.
ويؤكد تقرير منفصل من "بلومبيرغ" أن "سيري" يصل إلى حالة تشبه وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة آبل المتكاملة، أي أنه يستطيع التحكم في التطبيقات الأخرى وأداء بعض الوظائف بدلا من المستخدم.
وبينما لم تكشف الشركة بشكل واضح عن قدرات "سيري" بعدما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي، إلا أن التقرير يشير إلى كونه أقرب لما عرضته آبل في مؤتمر المطورين عام 2024 عندما كشفت عن "آبل إنتيليجنس" للمرة الأولى.
وتشمل هذه القدرات كتابة رسائل البريد الإلكتروني وقراءة الملحوظات وكتابتها وحتى أداء بعض الوظائف المحددة داخل التطبيقات والوصول إلى المحتوى الموجود في الموقع، فضلا عن مزايا برامج الدردشة بالذكاء الاصطناعي التقليدية.
إطلاق غير كامل
ورغم جهود الشركة للوصول إلى ما عرضته سابقا في مؤتمر "دبليو دبليو دي سي 2024″، إلا أن تقرير "بلومبيرغ" يؤكد أن بعض مزايا الذكاء الاصطناعي ستتأخر قليلا.
ويعود السبب وراء ذلك إلى أن الشركة ما زالت تعمل على تطوير هذه المزايا في محاولة منها للوصول إلى أفضل نتيجة وصورة للتقنيات الخاصة بها، ومن بين هذه المزايا التحكم بشكل كامل ودقيق في التطبيقات.
كما أن المزايا التي تعتمد بشكل مباشر على نماذج آبل المصدرية للذكاء الاصطناعي لن تصل مع التحديث المقبل للنظام الذي يصدر في سبتمبر/أيلول المقبل.
نظام يركز على الاستقرار
ويشير تقرير نشره موقع "آبل إنسايدر" إلى أن نظام "آي أو إس 27" (iOS 27) المقبل الذي تكشف عنه آبل في المؤتمر وتطرحه في سبتمبر/أيلول 2026 سيركز أكثر على الاستقرار وتحسين الوظائف الموجودة بالفعل.
وتتضمن هذه التحسينات إزالة الأكواد الخاصة بالأنظمة القديمة وإعادة بناء النظام بشكل كامل حول الذكاء الاصطناعي، وهو ما يحسن أداء البطارية بشكل كبير، حسب التقرير، ولكن لن يحمل النظام مزايا جوهرية جديدة أو اختلافات واضحة في التصميم والواجهة مثلما حدث مع النظام الحالي "آي أو إس 26" عندما طرح للمرة الأولى.