تحليل سياسي: أكملت الحرب الشرق أوسطية شهرها الأول حتى اللحظة لا منتصر فيها ولا مهزوم
أكملت الحرب الشرق أوسطية شهرها الأول، حتى اللحظة لا منتصر فيها ولا مهزوم.. حربًا إعلامية أشد ضراوة من تلك العسكرية فلا تستطيع معها التنبؤ بالغد وما ستؤول إليه الأمور. تصريح هنا وآخر هناك، تدميرٌ في طهران يقابله خسائر مادية كبيرة لدى الطرف الآخر.
انتهت مرحلة كسر العظم وبدأت مرحلة النفس الطويل.
تكبد النظام في طهران خسائر أعادته للوراء أزمانًا، من الصعب ترميم ما تسبب به العدوان. قيادات كل الإدارات العسكرية، نخب علمية ومنشئات عملت إيران جاهدًا لإنشائها، في المقابل بلغت كلفة الحرب لدى الطرف المعتدي تريليونات الدولارات.
راهنت أمريكا في البداية على استخدام التناقضات بإيران، بينما رأت إسرائيل في الإنتفاضة الشعبية الورقة الأقوى التي ستحسم معها المعركة خلال الأيام الأولى للحرب.
صمدت إيران وتجاوزت المرحلة لكنها لن تصمد طويلًا في حال لم تسندها قوًا كبرى. يلعب النظام الإيراني على وتر الإستمرارية، ديمومة العمليات العسكرية لكسب وقت أكبر وحرب استنزاف "هذا ما لا تريده أمريكا تحديدًا" بينما تخشى شريكتها من حدوث ذلك فيتوصل ترامب لحلٍ سلمي يُفشِل الكيان من تحقيق هدفهم الرئيس في تفكيك الدولة في طهران واسقاط نظامها بشكل تام. تريد إسرائيل تقسيم الجغرافيا الإيرانية كي تضمن عدم عودته.
بينما ترى حليفتها أمريكا في إبقاء النظام ضرورة على أن يكون متعاونًا ويحقق مصالحها في المنطقة. نظامًا إيرانيًا يشبه نظام فنزويلا الجديد "مرشدًا كديسلي رودريغيز" تحقق من خلاله أهدافها الإقتصادية فتحجم به الصين بمنعها من الحصول على مشتقات الطاقة الذي يمر جزءه الأكبر عبر مضيق هرمز بنسبة 53% مما تستهلك الصين سنويًا.
حاولت أمريكا خلال ال48 الساعة الماضية عبر إرسالها لقوات برية وبحرية الضغط على النظام الإيراني للموافقة على نقاطها ال15، بينما ترى إيران في الموافقة هزيمة وتسليم مطلق للعدو، أما إسرائيل فإطالة أمد الحرب هدفها الرئيس وهي الأكثر إبتهاجًا بما يحدث.
على إيران في حال أرادت الخروج من المأزق الذي هي فيه أن تتوصل لإتفاق سلمي تحفظ من خلاله سيادتها وكرامتها ولو تنازلت من خلاله على برنامجها النووي فما تتعرض له وما يهدف العدوان من تحقيقه سيكون كارثيًا على النظام والدولة الإيرانية المستقلة في حال استمرت الحرب لفترة أطول ولم تتلقى إيران مساعدات عسكرية حقيقية من الصين أو روسيا "وهو مالم يحدث" تمكنها من مقاومة القوة التدميرية للمعتدين وصلفهم السياسي.